10 آذار
أكد رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين سليم الزعني في حديث لموقع Leb Economy أن القطاع الصناعي لم يتوقف عن الإنتاج حتى في أصعب الظروف التي مرّ بها لبنان، مشيراً إلى أنه منذ عام 2020 وحتى عام 2025 واجه البلد سلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بالأزمة المالية الحادة، وصولاً إلى حرب عام 2024، ومع ذلك بقي القطاع الصناعي صامداً ومسانداً للبلاد في مختلف التحديات.
وقال: “الأزمة اليوم كبيرة بلا شك، لكن الصناعي المتجذّر في أرضه ملتزم تجاه أبناء بلده، فهو لا يهرب بل يبقى في وطنه وأرضه ويواصل العمل والإنتاج.”
وكشف الزعني أنه في ظل الظروف الراهنة يمتلك القطاع الغذائي مخزوناً من المواد الأولية يتيح له الاستمرار في الإنتاج لفترة لا تقل عن خمسة إلى ستة أشهر حتى في حال إقفال جميع المعابر، علماً أن هذا السيناريو غير قائم حالياً إذ إن المعابر البحرية والبرية والجوية ما تزال مفتوحة.
أما القطاع الدوائي، فأوضح أنه يملك القدرات والمواد الأولية التي تمكنه من مواصلة الإنتاج لفترة تتراوح بين ثمانية أشهر وسنة.
وبالنسبة إلى بقية القطاعات الصناعية الاستهلاكية، أشار إلى أنها قادرة على الاستمرار في الإنتاج لمدة لا تقل عن ستة أشهر أو أكثر.
واعتبر الزعني أن هذا الواقع يعكس مرونة القطاع الصناعي اللبناني وقدرته على الصمود طوال السنوات الماضية، مؤكداً أنه لا داعي للهلع على مستوى الصناعة المحلية. وقال: “طالما أن منافذ البحر والبر والجو مفتوحة، فإن الصناعة بخير ولا مشكلة حتى الآن في الإمدادات، ونحن مستمرون في الإنتاج.”
كما أكد أن القطاع الصناعي قادر ومستعد لتأمين البديل لأي سلعة أو صنف استهلاكي مستورد قد ينقطع من السوق، كاشفاً أن حصة المنتجات الصناعية الوطنية في السوق المحلية ارتفعت من ما بين 10 و15% إلى ما بين 45 و50%، نتيجة الديناميكية التي يتمتع بها القطاع الصناعي اللبناني.
القطاعات الأكثر تأثراً
وعن القطاعات التي قد تتضرر أكثر من غيرها نتيجة الحرب، أوضح الزعني أن السلع الكمالية ستكون الأكثر تأثراً، متوقعاً تراجع استهلاكها في ظل الظروف الحالية، إذ يميل الناس عادة في أوقات الأزمات إلى التركيز على السلع الأساسية والضرورية.
تحديات التصدير
وفي ما يتعلق بالتصدير، أعرب الزعني عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع، لافتاً إلى أن التصدير يشكل المتنفس الأساسي للصناعة اللبنانية، خصوصاً نحو الدول العربية المجاورة ودول الخليج. إلا أن هذه الدول، بحسب قوله، تواجه اليوم تحديات مشابهة، ما يجعل التواصل التجاري معها أكثر صعوبة.
وأوضح أن التصدير البري إلى الخليج عبر الشاحنات معطل حالياً بسبب عدم القدرة على العبور ترانزيت عبر السعودية، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي يعمل مع الجهات المعنية لإيجاد حلول لهذه المعضلة، لأن التصدير يشكل مصدرا للعملة الصعبة الأساسية للقطاع ويساهم في دعمه واستمراره.
ضغوط الكلفة والضرائب
ورداً على سؤال حول تأثير الحرب على الأسعار، أشار الزعني إلى أن الحرب تفرض ضغوطاً إضافية على الكلفة، ما سينعكس حتماً على الأسعار، إلا أن الصناعيين ما زالوا حتى الآن قادرين على ضبطها قدر الإمكان. لكنه لفت إلى أن الظروف العامة لا تساعد على ذلك، خصوصاً في ظل الضرائب المفروضة على الصناعة والمواد الأولية والمحروقات والكهرباء.
وكشف أن جمعية الصناعيين كانت قد أبلغت الجهات المعنية قبل اندلاع الحرب أن السياسات الضريبية المعتمدة تسحب من الصناعة مقومات المنافسة والنجاح، كما تؤدي في الوقت نفسه إلى رفع الأسعار على المستهلك داخل لبنان بسبب الرسوم والضرائب المفروضة على الإنتاج.
كلفة الشحن ترتفع
وعن وضع التصدير إلى الخليج والدول العربية في ظل التطورات الحالية، قال الزعني إن الصورة لا تزال غير واضحة، إذ إن المنطقة تمر بحالة من الفوضى. وأشار إلى أن التصدير البحري يواجه بدوره صعوبات كبيرة نتيجة الاضطرابات في البحر الأحمر، حيث ارتفعت كلفة التأمين على الشحنات بشكل كبير.
وأوضح أن شركات الشحن البحري رفعت كلفة التأمين على المستوعب الصغير (20 قدماً) بنحو 2000 دولار، وعلى المستوعب الكبير (40 قدماً) بنحو 3000 دولار تحت بند مخاطر الحرب، معتبراً أن هذه الزيادات ستؤثر حتماً على انسيابية الصادرات.
وأشار إلى أن الصناعيين يدرسون خيارات بديلة للوصول إلى أسواق الخليج، من بينها الشحن إلى مرافئ آمنة ومن ثم نقل البضائع براً إلى الأسواق المستهدفة، إلا أن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد، نظراً لكون الحرب ما تزال في بدايتها.
العبور عبر سوريا
أما في ما يتعلق بالتصدير براً عبر سوريا، فأوضح الزعني أن الخلاف مع الجانب السوري يتخذ شقين:
الأول يتعلق بمنع دخول الشاحنات اللبنانية التي ترغب في تفريغ حمولتها داخل السوق السورية، وقد تم في هذا الإطار منح مهلة إضافية تسمح للشاحنات اللبنانية بالمرور مؤقتاً ريثما يتم التوصل إلى حل نهائي.
أما الشق الثاني، فيتعلق بعدم القدرة على الوصول إلى جميع الوجهات براً، نظراً إلى الحظر المفروض على الشاحنات اللبنانية للعبور ترانزيت عبر السعودية نحو دول الخليج التي تُعد من أهم الأسواق للصناعة اللبنانية، مثل الإمارات والكويت وعُمان وقطر والبحرين.
وأكد أن القطاع الصناعي يعمل مع الجهات المعنية لإيجاد حل لهذه المعضلة التي تُعد من القضايا الأساسية بالنسبة إلى الصادرات اللبنانية.
وختم الزعني بالإشارة إلى أنه لا توجد مشكلة في الوصول إلى أسواق العراق ومصر والأردن وسوريا عبر البحر بشكل مباشر.