11 آذار

الزعني في حديث لـ«سيدرز ريبورت»: الإنتاج الصناعي اللبناني بات يساوي نصف حجم الاستيراد… ولدينا مخزون يكفي بين 3 و6 أشهر

الزعني في حديث لـ«سيدرز ريبورت»: الإنتاج الصناعي اللبناني بات يساوي نصف حجم الاستيراد… ولدينا مخزون يكفي بين 3 و6 أشهر

جوزف فرح

في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، يطرح سؤال أساسي حول قدرة الصناعة اللبنانية على الصمود وتلبية حاجات السوق المحلية.
فهل ما زالت المصانع قادرة على تأمين السلع الأساسية؟ وإلى متى يمكنها الاستمرار رغم التحديات الاقتصادية واللوجستية؟

في هذا الإطار، أجرى موقع «سيدرز ريبورت» مقابلة مع رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين سليم الزعني، تناولت واقع الصناعة، المخزون المتوافر، أزمة التصدير، وارتفاع كلفة الإنتاج.


الصناعة صمدت في أصعب الأزمات

يقول الزعني إن تقييم واقع الصناعة اليوم لا يمكن أن يكون بمعزل عن التجربة القريبة التي مر بها لبنان:

عندما حدث الانهيار المالي إلى جانب أزمة كوفيد، وهما من أكبر الأزمات التي يمكن أن تمر بها دولة، بقيت الصناعة اللبنانية صامدة وكانت القطاع الوحيد الذي أمّن حاجات السوق من أدوية ومأكولات وبضائع استهلاكية.

ويضيف أن الصناعيين استمروا في العمل رغم كل الظروف:

بقاؤنا كصناعيين ليس لأننا نربح، بل لأننا ملتزمون تجاه بلدنا والمستهلكين. وخلال الأزمة الاقتصادية استثمرنا كل ليرة استطعنا توفيرها في الصناعة، ما جعل سعر البضاعة المستوردة يتضاعف مقارنة بسعر المنتج المحلي.


سر الصمود: المخزون ورساميل الصناعيين

وعن سر قدرة القطاع الصناعي على الاستمرار، يوضح الزعني:

كان لدينا مخزون استخدمناه ومولناه من رساميلنا الخاصة، وقد دفعنا الثمن للحفاظ على استمرارية الإنتاج.

ويعتبر أن الأزمة الحالية أقل تأثيراً من الأزمة السابقة، لكنه يحذّر من استمرار الضغط الضريبي على القطاع:

لكي نحافظ على صمودنا نطالب بتخفيض الضرائب والرسوم. فالصناعي لا يطبع عملة، بل ينتج ويضيف هامش ربح على الكلفة، وإذا استمرت الضرائب بالارتفاع فلن تبقى قدرة للناس على الشراء.


مخزون المواد الأولية يكفي لأشهر

ويكشف الزعني أن اجتماعاً عُقد مع وزير الصناعة لمناقشة قدرة القطاعات الإنتاجية على مواجهة الأزمة.

ويقول:

  • قطاع الصناعات الغذائية يمتلك مخزون مواد أولية يكفي لنحو ثمانية أشهر.
  • قطاع صناعة الأدوية يملك مخزون منتجات مصنّعة يكفي لنحو ثلاثة أشهر.

لكنه يشدد على أن العامل الأهم هو بقاء المعابر مفتوحة:

طالما أن المعابر البرية والبحرية والجوية مفتوحة، يمكن تأمين المواد الأولية والاستمرار بالإنتاج.


بدائل في حال إغلاق المرافئ

وعند سؤاله عن احتمال إقفال مرفأ بيروت، يجيب:

لدينا مرفأ طرابلس.

وفي حال حدوث حصار بحري، يشير إلى وجود خيارات أخرى:

يمكن استخدام مرافئ الدول المجاورة. هذا ما حصل عام 2006 ولم ينقص شيء من الأسواق.

ويضيف:

الصناعيون لم يوقفوا عملهم حتى خلال الحرب. لقد قاومنا في كل الظروف.


لماذا ترتفع أسعار المنتجات اللبنانية؟

يقول الزعني إن ارتفاع الأسعار يعود أساساً إلى كلفة الإنتاج المرتفعة:

  • الضرائب والرسوم الداخلية المفروضة على الصناعيين
  • كلفة الكهرباء المرتفعة
  • ارتفاع أسعار الطاقة

ويشرح:

عندما يتحمل المنتج المحلي كل هذه الكلفة بينما يدخل المنتج المستورد من دونها، فإن المواطن هو من يدفع الثمن في النهاية.


لا نقص في الأدوية اللبنانية

ويرد الزعني على ما يُقال عن نقص الأدوية المحلية في الصيدليات:

هذا غير صحيح. النقص موجود في الأدوية المستوردة، أما الأدوية اللبنانية فمتوافرة وإجمالاً كل الأصناف المحلية موجودة في السوق.


أزمة كبيرة في التصدير

في المقابل، يقرّ الزعني بوجود أزمة حقيقية في التصدير، سواء جواً أو بحراً أو براً.

ويشرح:

  • النقل الجوي محدود بسبب تقلص وجهات الطيران
  • النقل البحري متأثر بعدم القدرة على المرور عبر قناة السويس
  • النقل البري محدود إذ يصل فقط إلى سوريا والأردن

كما يشير إلى أن أسواقاً مهمة ما تزال مغلقة أمام المنتجات اللبنانية، وعلى رأسها السعودية، إضافة إلى صعوبات في السوق المصرية.


الإنتاج الصناعي يساوي نصف حجم الاستيراد

ويكشف الزعني أن الصناعة اللبنانية حققت تقدماً ملحوظاً في السوق المحلية:

الإنتاج الصناعي بات يساوي نصف حجم الاستيراد.

ويضيف أنه إذا استُثنيت من الاستيراد السلع الكبرى مثل الذهب والفضة والبنزين، فإن أهمية الإنتاج المحلي تصبح أكثر وضوحاً.

لكنه ينتقد النظرة التقليدية للاقتصاد اللبناني:

ما زال البعض يعتقد أن لبنان بلد تجاري فقط وليس صناعياً، بينما نرى دولاً كبرى تعيد الاعتبار للصناعة.


هل لدى الصناعيين خطة بديلة؟

يؤكد الزعني أن القطاع الصناعي يعمل دائماً وفق خطط بديلة:

لدينا دائماً خطة «ألف وباء». لن نتوقف ولن نقفل، والموظفون يعتبرون هذه المصانع مصانعهم.

لكنه يحذّر في الوقت نفسه:

إذا لم تتم حماية الصناعة وتخفيف كلفة الإنتاج، فمن الصعب الاستمرار في المنافسة.


«في فمي ماء… وقد قلت ما يكفي»

وفي ختام المقابلة، وعند سؤاله عن تصريحاته السابقة بأنه “يضع ماءً في فمه”، اكتفى الزعني بالقول:

لقد قلت ما يكفي حتى الآن.