كلمة النائب الاول لرئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين في المؤتمر الصحفي في وزارة الصناعة لاطلاق صرخة من اجل تأمين المازوت للمصانع | Association of Lebanese Industrialists 

كلمة النائب الاول لرئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين في المؤتمر الصحفي في وزارة الصناعة لاطلاق صرخة من اجل تأمين المازوت للمصانع

معالي وزير الصناعة الدكتور عماد حب الله
أيها الزملاء والأصدقاء
أنه أمر محزن ويدمي القلوب، أن يصل حال البلد الى هذا الحد من التدهور المريع، من دون أن نرى بارقة أمل تلوح في الأفق للخروج من هذا النفق المظلم.
أكثر من سنة ونصف على أزمتنا الاقتصادية، وفي هذا الفترة الزمنية لم نر سوى الارتجال والشعبوية، والنتيجة المزيد من التراجع وحصد المزيد من الخسائر وصولاً الى إنهاك البلد بمن فيه.
أكثر من سنة ونصف، والقطاع الصناعي يرفع الصوت، لتحصينه وتهيئة الظروف المؤاتية له لضمان إستمرارية مكاناته وآلياته على الدوران والانتاج خدمة للإقتصاد الوطني والمواطن اللبناني، خصوصاً في ظل هذه الأزمة العاتية التي تشكل فيها الصناعة الوطنية أهم أدوات المواجهة والصمود والعودة الى طريق التعافي والنهوض.
لكن النتيجة كانت وللأسف الانتقال من أزمة الى أزمة أخرى أشد واقوى، وصولاً الى هذا اليوم التي باتت فيها المصانع مهددة فعلياً بالتوقف نهائياً عن العمل، نتيجة الإنخفاض الكبير بالتغذية الكهربائية من مؤسسة كهرباء لبنان، وعدم القدرة على الحصول على البديل أي المازوت لتشغيل مولداتنا الخاصة.
وللتذكير، أطلقنا منذ نحو أسبوعين صرخة بعد توقف الكثير من المصانع لأيام عدة بفعل فقدان المازوت، ناشدنا فيها المسؤولين أخذ الإجراءات الكفيلة بتفادي الأعظم، لكن لا حياة لمن تنادي.
معالي الوزير
من هذا المنبر نرفع الصوت ونقول إنها قضية حياة أو موت للقطاع الصناعي. فلا يمكن لأي عقل بشري أن يستوعب ما يحصل خصوصاً ان الجميع لا سيما من هم في سدة المسؤولية كانوا يعلمون بأن المصيبة آتية على مستوى الكهرباء والمحروقات .
لكن ماذا فعلوا؟ بالتأكيد لا شيء.. وها نحن في قلب هذه الكارثة التي تهدد الكيان وتزيد من معاناة اللبنانيين وتعمق أكثر فأكثر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والحياتية.
جميعهم مسؤولون عما وصلنا اليه ، حيث كان معظمهم مشاركين في السلطة والحكومات المتعاقبة والمسماة حكومة وحدة وطنية ، في حين للأسف كانت حكومات تقاسم الحصص.فالمسؤولية تقع حتما" على المشاركين والمستفيدين والذين كانوا يغطون عليهم.البلد منهوب وابناء الوطن ايتام في وطنهم.
معالي الوزير
نطلق من هنا من هذا المنبر نداءً وطنياً.. نريد حلول ناجعة ومستدامة.. دورة الحياة والانتاج في لبنان مهددة فعلياً بالصميم.
تتراوح نسبة كلفة الطاقة والمازوت ومادة الفيول من إجمالي كلفة أي منتج مصنّع بين 5 أو 40%. لذا من المستحيل على أي صناعة تستهلك طاقة مكثّفة ومنها صناعة التغليف التي تؤثر على كلفة كل الصناعات الأخرى ، بأن تشتري من السوق السوداء التي قفزت أسعارها منذ أسبوع الى 600$ اواليوم الى 1250$ للطن الواحد
معالي الوزير
القطاع الصناعي الذي وقفت وتقف الى جنبه، مهدد فعلياً بالتوقف نهائياً وتكبد خسائر فادحة. نعم، هذا القطاع الحيوي والذي يؤدي دوراً وطنياً رائداً وخصوصاً في ظل هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة مهدد بشطبه من المعادلة،
وليعلم الجميع ان النتائج ستكون كارثية على مختلف المستويات والمقاييس، ولعل أبرزها:
أولاً: تهديد الأمن الاستهلاكي والغذائي للبنانيين مع توقف دورة الانتاج، خصوصاً ان الصناعة الوطنية قامت خلال فترة السنة والنصف الماضية ومع تصاعد الأزمة، بتوفير معظم احتياجات اللبنانيين الاستهلاكية والغذائية والصحية بعد تراجع الاستيراد من الخارج. ما يعني إن الامدادات للسوق اللبنانية مهددة بالتوقف بشكل شبه نهائي.
ثانياً: خسارة أسواق التصدير الخارجية التي عمل عليها الصناعيون لعقود من الزمن.
ثالثاً: خسارة التدفقات المالية بالعملات الأجنية من الخارج الى لبنان التي كان يؤمنها تصدير الصناعات اللبنانية، وهذه العملات الصعبة تشكل حاجة ماسة للاقتصاد الوطني وللبنانيين للصمود وتحريك عجلة الاقتصاد في ظل إنعدام التدفقات المالية من الخارج.
رابعاً: تهديد الأمن الاجتماعي مع خسارة عشرات آلاف العاملين في المصانع لوظائفهم وأعمالهم.
خامساً: الإنزلاق نحو الانفجار الاجتماعي مع الفوضى العارمة التي ستشهدها الأسواق، بسبب إختفاء معظم السلع بمختلف انواعها واشكالها.
السيدات والسادة
فعلاً، إنها نكبة وطنية، وعلى من يسمع من المسؤولين أن يستدرك قبل حصول الإنفجار الكبير. فليس مسموحاً أو مقبولاً على الإطلق التعاطي مع هذا الملف الوطني بإمتياز بهذه الخفة وعلى الطريقة التي اعتادوا أن يتعاطوا من خلالها مع مختلف الملفات.
ساعة الحقيقة دقت، ونحن كصناعيين وفي هذه اللحظة المفصلية نطالب الحكومة والمسؤولين المعنيين وبإلحاح ،الإسراع بوضع إستراتيجية وطنية لإستدامة تأمين المازوت والإشراف على توزيعه ومنع تخزينه وتهريبه.
ومن غير المفهوم كيف ان كميات المازوت متوفرةّ في السوق السوداء ولعمليات التهريب ،في حين لا كميات متوفرة مدعومة. ان التخزين بكميات كبيرة على مساحات ضخمة ، هو بالتأكيد واضح للعيان ، اما المسؤولين عن التهريب فمن المعروف من هي الجهات الأمنية والسياسية والحزبية التي تحمي المعابر من الشمال الى البقاع
نعم، إن حل هذه الأزمة المصيرية لا يكون بالمفرق وبالتهرب من المسؤوليات ورمي الكرة في ملعب الآخرين، تحت شعار: كل قطاع "يدبر راسو".فالحلّ هو في تحديد حاجات القطاعات الحيوية والأساسية من صناعة ومستشفيات وأفران وغيرها ،وتأمين توزيع الكميات بنسب عادلة لكل قطاع حسب حاجة الإستهلاك.والمطلوب تامين المازوت حالا من منشاءات الدولة ومن المخزون الاستراتيجي اسوة بالقطاعات الاخرى لحين وصول البديل.
فبالتأكيد ومن المسلمات إن تأمين هذه المادة الحيوية هي مسؤولية الدولة، لأن الدولة ستصاب وتتعطل بكليتها جراء فقدان المازوت.
اللهم إننا بلغنا..
عشتم وعاش لبنان

Printer Friendly and PDF